البغدادي

61

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقد أورد ابن هشام هذا البيت في الباب الخامس من « المغني » ، شاهدا على اشتراط الصفة لما وطّئ به من خبر أو صفة أو حال . وفي أمالي ابن الشّجريّ : في البيت إعادة الضمير من أطيعها ضمير متكلّم وفاقا لكنت ، ولم يعد ضمير غائب وفاقا لامرئ ، على « 1 » حدّ [ قوله تعالى : ] « 2 » « بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ » . والبيتان نسبهما ابن جنّي في « إعراب الحماسة » للصّمّة بن عبد الله القشيريّ . قال أبو رياش في « شرح الحماسة » : « وكان من خبر هذين البيتين ، أنّ الصّمّة بن عبد الله كان يهوى ابنة عمّه ، تسمّى ريّا ، فخطبها إلى عمّه ، فزوّجه على خمسين من الإبل ، فجاء إلى أبيه فسأله فساق عنه تسعا وأربعين ، فقال : أكملها ! فقال : هو عمّك ، وما يناظرك في ناقة [ ناقصة ] ! فجاء إلى عمّه بها ، فقال : والله لا أقبلها إلّا كلّها . فلجّ عمّه ولجّ أبوه ؛ فقال : والله ما رأيت ألأم منكما ، وأنا ألأم منكما إن أقمت معكما ! فرحل إلى الشام فلقي الخليفة فكلّمه ، فأعجب به وفرض له ، وألحقه بالفرسان . فكان يتشوّق إلى نجد ، وقال هذا الشعر » « 3 » ا . ه . و « الصّمّة » « 4 » ، كما في « جمهرة الأنساب » ، هو الصّمّة بن عبد الله بن الحارث بن قرّة بن هبيرة . كان شريفا ، شاعرا ، ناسكا عابدا - وقرّة بن هبيرة وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأكرمه وكساه واستعمله على صدقات قومه - وينتهي نسبه إلى قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر .

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) سورة النمل : 27 / 55 . ( 3 ) قصة الصمة وابنة عمه ريا في الأغاني 6 / 7 ؛ وشرح أبيات المغني 2 / 121 ؛ والمراثي ص 306 ؛ ومعجم البلدان ( رقاشان ) . وفي المراثي ص 306 : " . . . وتالله لا يجمع رأسي ورأسها وساد أبدا . وخرج إلى ناحية الشام " . ( 4 ) شاعر إسلامي بدوي ، من شعراء الدولة الأموية . انظر في ترجمته الأغاني 6 / 1 ؛ وشرح أبيات المغني 2 / 122 ؛ والمؤتلف والمختلف ص 214 .